مراجعة Grand Theft Auto 5
كتابة مراجعة بسيطة عن لعبة Grand Theft Auto 5 هي كأن تسأل ناقداً كتابة رأيه باختصار برسمة لمايكل أنجلو في كنيسة السيستين، من الممكن أن تفعلها بسهولة إلا أن لن تؤدي هذه التحفة حقها. وهذه هي المشكلة عند طرح لعبة رائعة كلعبة GTA، عليك أن تنسى الممارسات المألوفة بكتابة المراجعات و عليك أن تمشي بخط جديد. فالأمر لا يتعلق بكون لعبة Grand Theft Auto 5 لعبة جيدة، أو ممتازة أو حتى أخاذة. بل إن لعبة Grand Theft Auto 5 تغيير من مسار عالم الألعاب.
لقد رأينا العديد من ألعاب العالم المفتوح، لقد كانت ألعاباً ممتعة و أبقتنا مشغولين لساعات و أسابيع بل في بعض الأحيان لأشهر. إلا أنهم ليسوا Grand Theft Auto. هذه اللعبة هي التي أبقت اللاعبين مشغولين لسنوات عديدة و بوجود ألعاب تم تقديمها أصبحت مرادفة لحقبة لعبة Grand Theft Auto. فبمجرد ذكرك اسم لعبة Vice City و San Andreas ستقوم بجعلك تتذكر الكثير الذكريات القوية. لقد وصلت هذه اللعبة للعنوانين الرئيسية للصحف بطريقة لا مثيل لها في التاريخ. و السبب كان دائماً جيداً.

مهما كان رأيك عن لعبة Grand Theft Auto، سواء كنت تحبها أم تكرهها، هذه نصيحتي: استعدوا أن تًبهروا.
لقد قلبت Rockstar الموازين وذلك عن طريق إيجاد ليس بطل واحد، بل ثلاث أبطال. مايكل و فرانكلين و تريفور والذي يتعين عليهم اقتسام الشهرة، و هذا بالتأكيد لا يعني أن شخصياتهم ستتأثر. فلكل واحد منهم قصته لا بل لكل واحد منهم ميزاته و مشاكله التي يعاني منها. فتشعر كأنك تعيشهم، و تتنفسهم أفضل مما لو كنت تعيش حياة أي ممثل بأي فيلم أو مسلسل تلفزيوني.
كما أن لكل واحد منهم شخصيته المختلفة. فمايكل رجل في منتصف العمر و كان يعمل نصاباً في السابق و يعيش الآن في قصر جميل في أجمل منطقة من لوس سانتوس، ولكن عندما يقضي وقته بالجدال مع عائله الناكرة للجميل يحن للأيام الماضية و الإثارة التي كانت تقدمها. أما فرانكلين فهو شاب يانع يطمح بعمل المزيد بدلاً من القيام بمختلف الأعمال هنا و هناك من أجل بعض النقود. أما تريفور... حسناً، تريفور هو أكثرهم تعقيداً، و لكنه لديه نزعة عدوانية و يقوم بأعمال سخيفة لا داعي لها. لا يربط هؤلاء الثلاث شيء سوى حبهم للمال، و أنهم قد يقومون بعمل أي شيء للحصول عليه.

وجود ثلاث شخصيات رئيسة في القصة تغير من اللعبة بشكل كبير، و من الممكن أن يرى أنها خطوة جريئة. و لكن بعد أن تمضي ساعات قلائل باللعب ستتسائل، لم لم تقدم أي لعبة أخرى وجود شخصيات أساسية متعددة. و ببعض ضغطات من الأزرار يستطيع اللاعب اختيار الشخصية الذي يرغب أن يلعب بها و خلال ثوانٍ سيتم إرسالك لمنزله. ولإضافة المزيد من الواقعية فإن أحدهم يتوقف عن الحركة، و عندما تغير لشخصية أخرى ستتمكن من التنقل عبر المدينة أة غسل السيارة. أو في حالة تريفور سيتعين عليك الهرب من الشرطة بسيارة سريعة للغاية.
كما أن لكل شخصية قدراتها لاخاصة، فمهارات فرانكلين في قيادة السيارة ستسمح له بالدخول و الخروج من الأزمة بسرعة خيالية، أو الهيجان الذي يعاني تريفور بحيث يتحمل الكثير من الصدمات و إطلاق النار ضد عشر أشخاص و يجعل الأمر يبدو سهلاً جداً. كما أن النقاط التي ستحصل عليها جراء إطلاق النار أو القيادة ستعطى بناءاً على كل مرة تقوم باستخدام تلك المهارة، لذا قد ترغب بزيارة منصة إطلاق النار و أن تحسن من تصويبك.
واحدة من الأمور التي أدت لانتقاد لعبة GTA بالسابق هي عدم وجود عمق للقصة و ذلك أنها كانت بالكثير من الأيام تنتهي بإطلاق نار ممل أو مطاردة للسيارات. لا مزيد بعد اليوم فلعبة GTA 5 تتضمن مهمات عميقة و هذا ما ستمضيه في أغلب الوقت و أنت تلعب اللعبة.

مهمات السرقة تجعل اللاعبين يخططون لعمليات السرقة سواء سرقة البنوك أو متاجر الحلي بتخطيط استراتيجي. الأمر ليس بسيطة، فهي تتعدى دخولك و قيامك بعملية السرقة، بل أنت بحاجة للتخطيط لتنفيذ عملية السطو. صديقك القيم ليستر المهووس بالتكنولوجيا سيساعدك بالتخطيط لعدة أفكار لتنفذ هذا الخطة، و ما عليك إلا القيام بباقي العمل، فعليك أن تختار فريقك، كقائد السيارة و مطلقي النار، قبل البحث عن المواد التي تحتاجونها لتنفيذ العملية بنجاح. هذا يتضمن سرقة مركبة من نوع معين أو لبس زي موحد ما، و لكنها ستتكامل مع بعضها لتصبح لحظات خلابة.
أما عند تنفيذ عملية السطو فهي عملية ضخمة و مثيرة تليق بأفضل الأفلام. ستجد نفسك تنتقل من شخصية لأخرى في منتصف عملية السطو لتتمكن من أداء بعض المهام، و عندما يجري كل شيء على خير ما يرام و تمضي و معك الملايين من النقود ستشعر بأنك محرم مميز.
لحسن الحظ فإن Rockstar قررت أن تجعل من لعبة GTA5 لعبة متسامحة أكثر من اللعب السابقة و ذلك عن طريق إدخال نقاط التوقف خلال المهمات، بهذا لا يتعين عليك العودة للبداية في حال فشلت في أداء المهمة. كانت هذه إحدى النقاط المزعجة بلعبة GTA4 ولكن لا يتعين عليك الآن العودة للبداية و أن تقود السيارة عبر المدينة فقط لأنك أسقطت السيارة في النهر. كما أن المهمات تعطى رقماً يعتمد على حسن أداءك و يمكنك أن تحصل على ميدالية ذهبية في حال أديت مهمتك بنجاح. لا تخافوا حتى و إن لم تستطيعوا الحصول على ميدالية ذهبية يمكنكم إعادة لعب المهمة من قائمة التوقيف.

تحسن ملحوظ آخر هو عملية الاقتتال، فهناك نظام يساعدك بالاختباء و أخذ الغطاء و لن يجعلك مكشوفاً و تتعرض لإطلاق النار خلال خمس ثوانٍ. نظام إطلاق النار مدعوم و يشبه إلى حد بعيد النظام الموجود في Max Payne، و لكن يمكنك أن تتخلص من الدعم في حال رغبت أن تجعل اللعبة أصعب. كما أن نظام القيادة أصبح أفضل بكثير، و نظام التحكم بالسيارة يبدو أنه مهمة ممتعة، مهما مانت المركبة التي تقودها.
تبديل الشخصيات لا يضيف المزيد إلى القصة فحسب بل يسمح لك من اكتشاف الخريطة بتفاصي أكبر. لوس سانتوس مدينة ضخمة، و هناك الكثير من الأماكن التي عليك أن تزورها و تتفقدها و قد تحتاج لأشهر لتغطية كل ما ترغب برؤيته. سيكون هناك أوقات حيث يتجول مايكل و فرانكلين في منتصف المدينة في لوس سانتوس بينما يكون تريفور بالشمال على شواطئ ساندي، والانتقال بين المكاني بصور متكررة سيستغل الكثير من الوقت إلا إن تمكنت من اختطاف طائرة. الأمر الذي يمكنك من الانتقال بسرعة بين المكانين.
كما أن إضافة المهمات التي لا علاقة لها بالقصة الرئيسة لهي أمر مميز أيضاَ، فهي هناك لتري جمال و جنون مدينة لوس سانتوس و سكانها. هذه المهمات تحمل عنوان Strangers and Freaks أي الغرباء و المجانين ، و بهذه المهمات ستتمكن من التقاء شخصيات مميزة و لن تتمكن من نسيانهم بسهولة. أنصحكم بالاستمتاع و تجربة كل شيء و أن لا تستعجلوا لإنهاء اللعبة.

هذه واحدة من أفضل الإطراءات التي يمكنك أن تعطيها لـGTA5. فقد أمضت Rockstar وقتاً طويلاً بإنشاء مدينة لوس سانتوس بحيث تبدو أنها مدينة حقيقية، عليك في بعض الأحيان أن تنسى ما عليك أن تؤديه لاحقاً و أن تستمتع بركوب الدراجة. استمتع بالمناظر الرائعة، استمتع بكل ما تسمعه و خذ وقتاً كافياً للاستمتاع بكل شيء. لألعاب GTA السابقة الكثير من العالم المفتوح و لكنها ليست كهذه. التجول على الطرقات سيمكنك من الاستمتاع بتبادل بعض الكلمات المضحكة و الطريفة مع المارة.
كما أن هناك إذاعة الراديو، و التي تحوي على أعمق و أوسع قائمة من الأغاني المرخصة على الإطلاق. كما أن هناك الألعاب الصغيرة كالغولف و التنس، و التي ستمضي عليها ساعات طوال إن لم تكن حذراً. كما يمكنك أن تستثمر نقودك في السوق المالي، قبل اغتيال الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات المنافسة و ذلك لتؤثر على سعر الحصة المالية. يمكنك أن تعلم كلب فرانكلين، تشوب القيام ببعض الحركات. القفز المنصي وارتياد السينما و سباق السيارات و الصيد و الغوص و التزلج، قائمة النشاطات لا تنتهي و التي تضيف إلى فكرة أن لوس سانتوس حية.
لقد رفعت Rockstar من المستوى مرة أخرى، ليس الأمر فقط بالحجم و المدى و لكن رواية القصة و خصائص اللعب و إنشاء لعبة تمكنك من عمل أي شيء أكثر من ذي قبل. لقب أفضل لعبة Grand Theft Auto على الإطلاق للجيل الحالي من المنصات لهو لقب ملائم. هذه بالفعل أفضل لعبة من Rockstar على الإطلاق، و بالنسبة للاستوديو الذي قد لنا لعبتي Red Dead Redemption و Max Payne 3 لا يوجد هناك إطراء أفضل من هذا.
