نظرة عامة- The Last of Us
وجود العالم ما بعد الحضارات ليس جديداً في عالم ألعاب الفيديو. فقد قام الكثير من مطويري الألعاب بتخيل و توقع شكل العالم الذي سنعيش به بعد أن يصيب الكرة الأرضية فيروس يمحي البشرية عن الأرض، أو قام هذا الفيروس بتحويل الجميع لوحوش آكلي اللحم. و هم بالعادة ألعاب مسلية، إلا أن المشكلة تتعلق برواية القصة و مجرياتها لتصبح أكثر واقعية. لعبة The Last of Us تمكنت من القيام بهذا بشكل مميز، و إن قمنا بالحكم على اللعبة من ناحية الرواية القصصية، قد تكون هذه إحدى أفضل الألعاب لهذا العام.
لا تدور لعبة The Last of Us حول العفن الذي أصاب الملايين من البشر حول العالم خلال العقدين الماضيين- والذي حولهم إلى وحوش قاتلة- بل إنها تدور حول شخصيتان تدعيان جويل و إيلي و محاولاتهم للنجاة. جويل هو رجل قاسٍ و ساخر ينتهي به الأمر لحاجته بمرافقة إيلي ذي السنوات الأربع عشر لمكان آمن عند مجموعات مقاومة يعرفون بـFireflies. و تدور أحداث القصة حول علاقة هذين الشخصين.

ستلاحظ منذ البداية كيف يتفاعلان سوية و يلعبان مع بعضهما البعض. فيبدو كأنهما يلتقيان لأول مرة و يحاولان التعرف على بعضهما البعض و تجمعهما فيما بعد رابطة قوية. يلتزم الاثنان الحذر أثناء تعاملهما مع بعضهما و لكن يوجد بينهما علاقة احترام و هي أساسية لنجاتهما. التمثيل الصوتي للشخصيتان مميز و هو بالفعل يضيف المزيد من الواقعية للعبة و التي تمكنت Naughty Dog من تمثيلها.
يتحدث جويل و إيلي مع بعضهما البعض أثناء تنقلهما لاكتشاف البيئة المحيطة ، أما الحديث الذي يدور بينهما فهو حديث مثير للغاية. كما يوجد لحظة مؤثرة عند مرور إيلي بالغابة لأول مرة في حياتها و يقفان ليستمتعا بالمنظر لعدة ثوانٍ و يستمتعا بجمال الأشجار و العشب و جمال الطبيعة. و لفترة قصيرة، يتخلى جويل عن تزمته و يقول "نعم، إنها جميلة."
ولكنهما يعودان لمتابعة المهمة التي بدءا بها و ينتقلا لمناطق خطيرة. أنه لأمر طبيعي أن تمر مدة عشرون دقيقة بدون مرور إحدى المخلوقات المصابة بالمرض- و الذين يعرفون كـCreepers- و لكن ستشعر بالخطر خلال اللعبة. يقف الـCreepers خلف الزوايا لذا توقع وجود لحظات مخيفة باللعبة.

من الأفضل اجتناب الـCreepers قدر الإمكان و اتخاذ طريق التسلل ليبتعدوا عن المشاكل. يوجد هناك الكثير من الزجاجات و الكثير من القطع المترامية هنا و هناك، و التي يمكنك أن ترميها لكي تقوم باشغال الـCreepers و إبعادهم عن طريقك. في حال شاهدك الـCreeper فإنه سهيجم عليك، و من الصعب جداً التخلص منهم. فهو يموت بعد إطلاق عدة طلقات نارية و لكن صوتهم عالٍ مما يسترعي انتباه الـCreepers و يجعلهم يتحركون اتجاهك.
مما يجعلني أتحدث عن نظام الاقتتال. بالنسبة لي شخصياً الأمر الوحيد الذي تمكنت من القيام به في لعبة The Last of Us هو عند محاولة جويل إطلاق النار و إصابة الهدف بنجاح. أعلم أن استخدام المسدس يجب أن يكون آخر خيار، و لكن يوجد هناك أحيان عندما يهاجمك ثلاث أو أربع أعداء في آن واحد فتصبح عملية تلقيم المسدس و التصويب و الإطلاق رتيبة بعض الشيء. هي ليست دقيقة بما فيه الكفاية و المرور من خلال مناطق و البقاء على قيد الحياة تكون عبر الخطأ والصواب و لا تعتمد على المهارة الخالصة.
و لكن هذه ليست سوى مشكلة صغيرة في لعبة مليئة باللحظات المميزة، قامت Naughty Dogs برفع المعيارات لمستويات مرتفعة في السنوات الماضية، إلا أنه و كما يبدو فإن لعبة The Last of US ستتفوق على الألعاب الماضية و ستكون لعبة قريبة للقلب، فبوجود شخصيتين يمكنك التواصل معهما في عالم جميل و قاتل في الوقت ذاته.
